عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا يصح التكفل إلا بمن يلزمه الحضور عند الاستعداء ( 1 ) ؛ إذ يستحيل أن يلزم الكفيل ما لا يلزم الأصيل . فلو تكفل رجل بالبصرة بإحضار رجل هو ببغداد ، لم يصح ، وإن قال : إذا قدم من بغداد ، فقد كفلت ببدنه ، وجوزنا التعليق ، فابتداء لزوم الإحضار عند القدوم . فرع : 4306 - إذا ادعى زوجية امرأة ، صحّ التكفّل بإحضارها ؛ إذ يلزمها الحضور إذا دعيت . فرع : 4307 - إذا ضمن ردّ الآبق ، لزمه السعي في ردّه ، فإن مات ، لم يلزمه شيء على المذهب ، وأبعد من أوجب قيمته . فرع : 4308 - إذا تكفل برد المغصوب من يد الغاصب ، صح ، إذا جوّزنا كفالة البدن ، وهو أولى ، لأن الرد مقصودٌ ماليّ بخلاف إحضار من يلزمه الحضور ؛ فإن فاتت العين ، ففي وجوب قيمتها على الكفيل وجهان : فإن قلنا : تجب ، فهل تجب قيمة يوم التلف ، أو أقصى القيم الواجبة على الغاصب ؟ فيه وجهان . ويجوز ضمان الأعيان المضمونة ، كالمستعار ، والمأخوذ على وجه السَّوْم . ولا يصح ضمان الودائع في أيدي الأمناء ؛ إذ لا يلزمهم ردّها ، وإنما يلزمهم التخلية بينها وبين مستحقيها ، والمعنيّ بضمان الأعيان المضمونة القيام بمؤنة ردّها ، ومقاساة ما فيه من مشقة وكلفة . وإذا لزم البائع تسليم المبيع ، جاز ضمانه ، بمعنى وجوب القيام بتسليمه ، فإن تلف في يد البائع ، ففي تغريم الكفيل وجهان : فإن قلنا : يغرم ، غرم الثمن على المذهب ، وأبعد من قال : يضمن الأقل من القيمة أو الثمن .
--> ( 1 ) " عند الاستعداء " أي عند طلب إحضاره ، يقال : استعديت الأمير ، أو القاضي على الظالم ، فأعداني ، أي طلبت منه النصرة ، فنصرني ، فالاستعداء طلبك التقوية والنصرة ، والاسم منه " العدوي " ، والفقهاء يقولون مسافة " العدوي " - وكأنهم استعاروها من هنا - وهي المسافة التي يصل فيها صاحبها الذهاب بالعودة في عَدْوٍ واحد ( ر . المصباح ) وبهذا يفهم الكلام الآتي عن عدم جواز كفالة إحضار رجل بالبصرة من هو في بغداد ؛ فهو فوق مسافة ( العدوي ) ، وتقدر بمسافة القصر .